أهمية الصحة النفسية للمرأة في الوطن العربي لتعاظم دورها

تقرير: نوال باقضيان  7 أبريل 2026

يصادف اليوم، السابع من أبريل، اليوم العالمي للصحة، ولابد لنا في هذا اليوم أن نتحدث عن الصحة النفسية للمرأة التي تعادل الصحة الجسدية في أهميتها المتنامية، خاصة مع تزايد الضغوط النفسية والعملية التي تتعرض لها المرأة نتيجة الإيقاع المتسارع للحياة العصرية.

لذا، فإن أهمية الصحة النفسية للمرأة تكمن في دورها المحوري في المجتمع والأسرة معاً؛ فأي خلل أو عدم استقرار في نفسيتها ينعكس مباشرة على جودة أدائها وعطائها لأسرتها ومجتمعها. فالمرأة هي السياج المنيع -اجتماعياً واقتصادياً ونفسياً- للأسرة، بمن في ذلك أفراد أسرتها بشكل عام وأطفالها بشكل خاص.

والحديث هنا عن الصحة النفسية للمرأة العربية حديث ذو شجون؛ نظراً لتعرضها للعديد من الصدمات والمخاطر، مما يجعلها عرضة للاعتلالات النفسية في مجتمعات لا تزال تنظر للمرض النفسي بوصفه “وصمة عار”.

 

أهمية الصحة النفسية للمرأة : 

تكمن أهمية المرأة انطلاقا من دورها ووظيفتها المحورية في المجتمع كمربية وأم وزوجة وكفرد فاعل في المجتمع ومع التطورات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي ضاعفت هذه المتغيرات من حجم التحديات التي تواجهها المرأة فهي ليست ام وزوجة فقط إلى جانب ذلك فهي أمرأة عاملة وجزء لايتجزأ من التنميةالشاملة والمستدامة التي تسهم بالدفع بوتيرة التطورات في شتى مجالات الحياة ،إلى جانب الاختلافات الجسمانية والفسيولوجية التي تجعلها عرضة لتغيرات فسيولوجية ونفسية مثل الدورة الشهرية والحمل والرضاعة ومرحلة انقطاع الطمث ومن ثم التقدم بالعمر

ومع كل هذه الأدوار التي تقوم بها المرأة في المجتمع يتوجب علينا تسليط اهتمامنا وجهودنا اتجاه نفسية المرأة وتعزيز صحتها نفسيا والحفاظ على استقرارها النفسي ،بتوفير البيئة الصحية لنموها الجسدي والعقلي والنفسي قبل تمكينها وتعزيز دورها اجتماعيا واقتصاديا

 

اهم التحديات النفسية : 

وبعيدا عن النزاعات والحروب تتعرض المرأة للعديد من التحديات النفسية طبقا للدراسات التي أجراها اختصاصين نفسيين ازدياد نسبة الاضطرابات النفسية البسيطة عند النساء أكثر من عند الرجال مثل اضطرابات الأكل والاكتئاب والاطضرابات النفسجسمية والإضطرابات الجسمانية وذلك ناتج عن مرور النساء لمراحل معقدة في حياتهن مثل الحمل والرضاعة ومرحلة ماقبل انقطاع الطمث ولابعدها

وتعد مرحلتي الحمل ومن ثم الولادة ومايلحقها من تبعات صحية ونفسية من اشد المراحل تعقيدا حيث تشمل تغييرات جسمانية كبيرة خاصة في تجربة الحمل الأولى ومن هذه التغييرات أنه قد يحدث تغيرات نفسية وجسمانية مثل تغير المزاج المستمر والتعب والقلق والإرهاق والاكتئاب والقي والدوار والثقل .

ولعل أبرز ظاهرة هي إصابة الام بأكتئاب مابعد الولادة نتيجة لتعرضها للضغوطات النفسية وتغيري الهرمونات والاحساس بالمزيد من المسؤوليات الملقاه على عاتقها اتجاه طفلها ومنزلها .

وتعد مرحلة انقطاعالطمث وماقبلها من الابرز المراحل والمهملة في آن واحد وذلك لمى تحمل في طياتها من تحديات نفسية مصاحبة لاعراض جسمانية وهرمونية في مرحلة عمرية متقدمةتبدأ من منتصف الأربعينات وتنتهي بالخمسينات من العمر للمرأة الأمر الذي يضاعف من آثارها النفسية على المرأة في حال عدم وجود داعم كالعائلة والتي في أغلب الاحيان يستقل فيها الأبناء عن حياة امهاتهن وينشغل فيهم الأبناء بروتين حياتهم اليومية ، أو زوج يعاني هو أيضا من أزمة منتصف العمر

إلى جانب تغير الهرمونات تصاحبها أعراض جسمانية مثل الهبات الساخنة واضطرابات في الدورة الشهرية واضطرابات المزاج وضبابية التفكير والنسيان الأمر التي تزيد من فرص الإصابة بالاكتئاب والقلق خصوصا في مجتمعاتنا العربية جراء النظرة الدونية للمرأة في هذا العمر وعزلها عن ممارسة انشطتها اليومية والانتاجية المعتادة ،فتشعر المرأة بالعزلة في هذه المرحلة الأمر التي قد تفاقم من الأعراض لديها ، ومن المتوقع ان تزيد عدد السيدات بمرحلة انقطاع الطمث ١،٢مليار سيدة حول العالم بحلول ٢٠٣٠م

الأمر الذي يعكس أهمية الصحة المرأة النفسية وتقديم الاستشارات والدعم النفسي لتعزيز صحتها واستقرارها النفسي للحفاظ على جودة حياتها التي حتما ينعكس على صحة أفراد اسرتها النفسية والجسمانية

 

التحديات النفسية أثناء النزاعات :

لاشك ان المرأة أثناء السلم سواء في المجتمعات الشرقية ام الغربية تواجه بعض الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي مثل العنف الاسري والتمييز. وغيرها من انتهاكات في إطار الأسرة والمجتمع الا ان أقسى هذه الانتهاكات التي تطال النساء واعنفها مايحدث من انتهاكات أثناء الحرب من اغتصاب واعتقال ونروح الأمر الذي يعرض في المرأة لمزيد من الضغوطات والصدمات النفسية الصعبة

ودعونا في هذه الفقرة عدم ذكر اي احصائيات لان الاعداد تتفاقم وتفوق الخيال ففي فلسطين الحبيبة تتعرض المرأة الفلسطينية للعديد من الممارسات والانتهاكات ضدها من اعتقال تعسفي واعتداءات جنسية والتهجير القسري من منازلهم، ومع غياب الرجل في غالبية العائلات الفلسطينية تتضاعف مسؤولية المرأة الفلسطينية وتتعاظم ليس فقط في اعالة اسرهن بل بحمايتهم وتأمين الملاذ الآمن لاطفالهم من شتى الانتهاكات اللانسانية التي يمارسها الاحتلال ليس فقط ضد الإنسان بل ضد الأرض والأشجار

وتتعرض المرأة السودانية لانتهاكات جسيمة منذ اندلاع الحرب في السودان من تنكيل وتشريد واغتصابات للنساء تضل طي الكتمان وتتحدث عنها الاحصائيات هنا وهناك على استحياء

وتعيش النساء في العراق وسوريا وليبيا وأن تتمتع ببعض الاستقرار بعدم الاستقرار والشتات والنزوح جراء الاشتباكات والانفجارات المتتالية التي تقلق السكينة وتأبئ تطبيع الحياة في هذه الدول

كما تعاني المرأة اليمنية في مناطق الحوثيين لحملةاعتقالات للنساء الببارزات في المجتمع لتكميم افواههن وارغامهن على تجنيدهن للعمل لصالحم ، كما تستخدم الابتزاز الإلكتروني لاستحواذ على اموالهن ام تجنيدهن

وكل تلك الصدمات التي تعيشها المرأة العربية في المنطقة تستدعي تكتيف تقديم الدعم النفسي لدعم صحتها النفسية لتعاظم دورها في المجتمع سواء المستقرة ام ممن تعاني من ويلات الحرب

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار