حوار/ نهال عبدالله
26 مايو 2026
يسعدنا في موقع” المرأة والبيئة” استضافة الاستاذة/ أنجيلا سعيد محمد السوقي
ماجستير نوع اجتماعي ورئيسة مؤسسة صدف البيئية التنموية للحديث عن تأثيرات التغيرات المناخية على المرأة اليوم وكيف باتت تهدد المجتمع وتخلق واقعاً يصعب التكيف معه .
– حدثينا عن أنشطة مؤسسة صدف الخاصة بالبيئة؟
بدأت مؤسسة صدف البيئية التنموية كمبادرة شبابية في عام 2022 تهدف إلى تنظيف السواحل ونشر الوعي البيئي في المجتمع، خاصة عن أهمية الحفاظ على البيئة البحرية والساحلية في عدن والمياه. ومع توسع العمل المجتمعي، تطورت المبادرة إلى مؤسسة بيئية مهتمة بمجال البيئة والمناخ في ظل التغيرات المناخية، وعملت على تنفيذ العديد من الأنشطة والبرامج المرتبطة بحماية البيئة وتعزيز الوعي المناخي، وأغلبها بدعم ذاتي.
حيث نفذت المؤسسة أنشطة توعوية حول مخاطر البلاستيك، وأنشطة التشجير مع تدوير المخلفات كجانب صحي وجمالي بطرق صديقة للبيئة. واهتمت المؤسسة ببناء الوعي المجتمعي من خلال إقامة دورات وورش عمل تناولت قضايا مثل: غياب الحوكمة البيئية وأثرها على تماسك المجتمعات، والنزاعات المحلية المرتبطة بالموارد، والتغيرات المناخية وأثرها على الشباب والبيئة البحرية والساحلية. كما ساهمت مؤسسة صدف في المشاركة بعدد من الخطط الوطنية المتعلقة بالبيئة والتنوع الحيوي.
وكان للمرأة الساحلية دور مهم في دعم أنشطة المؤسسة والمشاركة في حماية البيئة البحرية والحفاظ على الهوية الساحلية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في التوعية والعمل المجتمعي المرتبط بالبيئة والمناخ.
وقد شاركت المؤسسة، ممثلة برئيستها أنجيلا السوقي، في مفاوضات السلام والبيئة بالأردن التابعة للمعهد الأوروبي للسلام.
– برأيك، كيف سيكون وضع الأجيال القادمة من حيث الوصول إلى الموارد والبيئة الصحية؟
إذا استمرت التغيرات المناخية والتدهور البيئي والصيد الجائر بنفس الوتيرة، فستواجه الأجيال القادمة صعوبة أكبر في الوصول إلى المياه النظيفة والغذاء والبيئة الصحية الآمنة.
فالثروة السمكية تتراجع بشكل مقلق نتيجة الاستنزاف والصيد غير المنظم، بينما تؤدي الكوارث المناخية والسيول إلى تدمير البنية التحتية والمنازل وتهديد استقرار المجتمعات الساحلية. لذلك أصبح العمل المناخي وحماية الموارد البحرية والساحلية مسؤولية عاجلة لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة واستدامة.
– في المؤتمرات الدولية كمؤتمر (COP) يكون تمثيل المرأة أقل من الرجل، ما الأسباب؟
هناك عدة أسباب أبرزها ضعف فرص التأهيل والتمكين، وقلة الدعم المالي لمشاركة النساء، إضافة إلى العوائق الاجتماعية وضعف إشراك المرأة في مواقع صنع القرار. ورغم أن المرأة، خصوصًا في المجتمعات الساحلية والفقيرة، تُعد من أكثر الفئات تأثرًا بالتغيرات المناخية وتراجع الموارد البحرية والكوارث البيئية، إلا أن حضورها في المنصات الدولية وصناعة السياسات ما يزال محدودًا، رغم امتلاكها دورًا مهمًا في إيجاد الحلول وتعزيز التكيف المجتمعي. فكما يقول المثل: “أهل مكة أدرى بشعابها”.
ـ كيف تؤثر التغيرات المناخية على المرأة اقتصاديًا وصحيًا؟
التغيرات المناخية تزيد الأعباء الاقتصادية على المرأة بسبب تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة في الأسر الساحلية التي تعتمد على الصيد كمصدر رزق أساسي.
فمع تراجع المخزون السمكي بسبب الصيد الجائر، وكون الصيد يعتمد على مواسم محددة، تدخل كثير من الأسر في فترات انقطاع دخل وفقر شديد خلال توقف مواسم الصيد، وتكون المرأة الأكثر تحمّلًا لعبء تدبير احتياجات الأسرة.
كما تؤثر التغيرات المناخية صحيًا من خلال زيادة الأمراض المرتبطة بالحرارة وتلوث المياه وسوء التغذية، إضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الكوارث والسيول وفقدان المأوى أو مصدر الدخل.
– ما أسباب غياب المرأة اليمنية عن وضع الخطط والاستراتيجيات لمعالجة آثار المناخ؟
من أبرز الأسباب محدودية إشراك النساء في مواقع القيادة وصنع القرار، وضعف فرص التدريب والدعم، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تقلل من حضور المرأة في الملفات البيئية والمناخية.
ورغم ذلك، تمتلك المرأة اليمنية معرفة مباشرة بالتحديات البيئية وتأثيرات التغيرات المناخية على الأسرة والمجتمع، ما يجعل مشاركتها ضرورة حقيقية وليست مجرد تمثيل شكلي.
– لماذا نربط التغيرات المناخية بازدياد حالات عدم المساواة بين الجنسين؟
لأن آثار المناخ لا تؤثر على الجميع بنفس الدرجة، فالفئات الفقيرة والمهمشة هي الأكثر تضررًا، والنساء غالبًا يتحملن أعباء أكبر في توفير المياه والغذاء ورعاية الأسرة أثناء الأزمات.
وقد شهدت عدن خلال السنوات الأخيرة سيولًا شديدة تسببت في هدم منازل وتشريد أسر، خاصة البيوت العشوائية المبنية في مجاري السيول، وكانت الفئات محدودة الدخل الأكثر تأثرًا بسبب هشاشة البنية التحتية وضعف الإمكانيات.
كما تأثرت سبل العيش بشكل مباشر، وفقدت كثير من الأسر مصادر دخلها ومساكنها، ما عمّق من معاناة النساء والأطفال وزاد من فجوة عدم المساواة والهشاشة الاجتماعية.
– ما الآليات المناسبة للتكيف مع المناخ؟
تشمل الآليات تعزيز التوعية البيئية، وإدارة الموارد البحرية بشكل مستدام، والحد من الصيد الجائر للحفاظ على المخزون السمكي وضمان استمرارية مصادر الرزق للأسر الساحلية. كما يتطلب التكيف دعم المجتمعات المحلية بمشاريع اقتصادية مستدامة تخف من آثار توقف مواسم الصيد، إضافة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر وخطط الاستجابة للكوارث، ورفع الوعي بمخاطر البناء في مجاري السيول والبناء العشوائي أمام السواحل، وتحسين البنية التحتية لحماية القرى الساحلية والفئات الأكثر هشاشة.
كذلك يعد تمكين النساء والشباب وإشراكهم في الحلول المناخية جزءًا أساسيًا من بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، كما يعد دعم منظمات المجتمع المدني المحلية العاملة في مجال البيئة والمناخ عاملًا أساسيًا للمساهمة في التكيف والصمود أمام التغيرات المناخية.




