تقرير : سحر علي 19 يونيو 2026
بعيدًا عن النكهات المختلفة التي قدمتها المقاهي المشاركة، بدا أن الزوار جاءوا بحثًا عن شيء آخر؛ عن صورة من عدن التي عرفوها، وعن لحظات الألفة التي كانت تجمع الناس حول طاولات المقاهي وأحاديث المساء.
وكان حضور كبار السن من أكثر المشاهد لفتًا للانتباه خلال المهرجان. بعضهم جاء ليستعيد تفاصيل مألوفة من زمن مضى، وآخرون وجدوا في المكان فرصة للقاء أصدقاء ووجوه ارتبطت بذاكرة المدينة.

ويصف العفيف هذا المشهد بأنه كان من أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لفريق التنظيم، مستعيدًا صورة زوار المهرجان من كبار السن والبسمة على وجوههم بوصفها من أكثر المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرته.
ويبدو أن هذا التفاعل الشعبي كان مؤشرًا واضحًا على نجاح الفكرة؛ إذ يؤكد العفيف أن الإقبال الجماهيري فاق التوقعات، إلى درجة مطالبة كثير من الزوار بتمديد المهرجان لعدة أيام إضافية، كما أبدت جهات وشركات داعمة اهتمامها بتكرار التجربة في محافظات أخرى.
ولأن الشاهي في عدن يرتبط بالمكان والناس والذاكرة، فقد وجدت الفنون التشكيلية طريقها إلى المهرجان بوصفها شريكاً في رواية الحكاية نفسها.

لوحة الفنانة التشكيلية سعاد الحداد
وشاركت الفنانة التشكيلية سعاد الحداد بلوحة بعنوان “دفء المساءات”، استلهمت فيها أجواء المدينة القديمة والمقاهي الشعبية، حيث تداخلت الأزقة والمباني التراثية في تكوين بصري نابض بالحياة، بينما حضر كوب الشاي بوصفه رمزًا للألفة والسكينة وسط صخب المدينة وتفاصيلها.
كما شاركت الفنانة سندس سمير بلوحة حملت عنوان “شباك وشاهي من عدن”، ربطت فيها بين النافذة العدنية التقليدية وكوب الشاهي العدني، في استحضار لعناصر معمارية وثقافية ما تزال تمثل جزءًا من هوية المدينة وخصوصيتها.
وفي كلا العملين، لم يظهر الشاهي باعتباره موضوعًا بصريًا فحسب، بل بوصفه رمزًا ثقافيًا قادرًا على حمل حكايات المكان والناس، وتحويل التفاصيل اليومية إلى سرد بصري يحفظ الذاكرة ويعيد إنتاجها.
•من فعالية شعبية إلى مشروع ثقافي
وراء المشهد الاحتفالي، برزت محاولة لتحويل عادة يومية متجذرة في حياة الناس إلى مناسبة ثقافية تستدعي الذاكرة وتحتفي بالمكان وتعيد تقديم أحد أبرز ملامح الهوية العدنية للأجيال الجديدة .
وجاء المهرجان ثمرة تعاون بين السلطة المحلية والقطاع الخاص وعدد من المقاهي المشاركة. وبحسب شعيب العفيف، فقد أسهمت السلطة المحلية في مديرية صيرة، ممثلة بمحمود بن جرادي، في تسهيل الإجراءات والحصول على التصاريح اللازمة لإقامة الفعالية، فيما حضرت مؤسسة الشهاري كشريك داعم للمهرجان.
وأوضح أن التنسيق مع أصحاب المقاهي المشاركة كان سلسًا، حيث رحب الجميع بالفكرة وأبدوا استعدادهم للمشاركة وتقديم خلطاتهم الخاصة أمام الجمهور.
وفيما يتعلق بمستقبل المهرجان، أشار العفيف إلى أنه سيُقام سنويًا، مع العمل على تنظيم نسخ منه في محافظات مختلفة، بما يوسع من دائرة حضوره ويعزز من إبراز الشاهي كمكون ثقافي واجتماعي.
وبين أكواب الشاهي وأحاديث الزوار ولوحات الفنانين، بدا أن المهرجان نجح في استحضار جانب من عدن التي ما زالت تسكن ذاكرة أبنائها؛ عدن التي تحتفظ بحكاياتها في المقاهي كما تحتفظ بها في الأزقة والوجوه واللقاءات اليومية.
المصدر : يمـــن فيوتشـــر

