من كأس الجمهورية إلى غياب الصالات: لاعبة يمنية تروي الزمن الجميل للرياضة النسوية

12 أبريل 2026

بمناسبة اليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام، استضاف موقع “المرأة والبيئة” لاعبة كرة الطائرة والحكم الدولي كفى الباجري للحديث عن وضع الرياضة في اليمن وأصعب التحديات . نتمنى لكم متابعة ممتعة.

حاورها/ رئيسة التحرير – سحر الهادي

 

– كيف كانت بداياتك الأولى في الرياضة النسوية؟ ومن شجعكِ على الاستمرار في ممارسة الرياضة؟

– كانت بدايتي في الرياضة في لعبة كرة الطائرة من الصف السادس الابتدائي. القصة ليست بمن شجعني، ولكن بمن جعل الشغف يستمر، وهي شغف وحب بالنسبة لي.

– ما أبرز البطولات (المحلية أو الخارجية) التي شاركتِ فيها، وكيف كان شعور تمثيل اليمن حينها؟

– أبرز بطولاتي المحلية كثيرة، لعبت فيها لفريق محافظة عدن والفريق المدرسي الذي مثّلت فيه محافظتي. ومن أبرز البطولات: البطولة المدرسية الأولى للفتيات في لعبة كرة الطائرة للعام الدراسي 2003–2004 (في صنعاء)، وعدة بطولات مدرسية كانت لها جولات متعددة.

وكانت أول بطولة لي على مستوى المحافظات بطولة الجمهورية الثانية لكرة الطائرة للموسم الرياضي 2003، وحصول محافظة عدن على المركز الأول وكأس الجمهورية. وكانت عدن السبّاقة بإحراز المركز الأول لمدة 4 سنوات.
وكذلك حضور الدورة الرياضية الثقافية المدرسية الخامسة للفتيات في الجمهورية، والتي نظمتها الإدارة العامة للمرأة في وزارة الشباب والرياضة بقيادة الأستاذة نورا الجروي مديرة الإدارة عام 2009 (أقيمت بمحافظة عدن).
إضافة إلى حضور فعالية النشاط الجامعي الرياضي في عدن بلعبة كرة الطائرة، وعدة بطولات محلية أخرى.

كما حضرت دورات تحكيمية في لعبة كرة الطائرة تتبع اللجنة الأولمبية اليمنية، وحصلت على تقدير ممتاز في الدرجة الثالثة واستكملت الدرجة الثانية بامتياز، وعدة دورات كانت في “الزمن الجميل”.

أبرز البطولات الخارجية كانت أول بطولة للمنتخب اليمني النسوي بعد جيل الستينيات والسبعينيات. كان أول منتخب نسوي في لعبة كرة الطائرة شُكّل في 2012، وشارك في دورة الأندية العربية في دولة الإمارات (الشارقة) عام 2012، وهذه أول بطولة يشارك فيها منتخب اليمن في ذلك الحين.

كان شعوري شعور فخر واعتزاز بوجود اسم اليمن في محفل دولي وعربي وخليجي، وهذا إنجاز وانطلاقة للمرأة اليمنية في الرياضة العربية والدولية والقارية.

– كيف كان تقبّل المجتمع لممارسة الفتاة للرياضة في ذلك الوقت مقارنة بالآن؟

– تقبّل المجتمع في ذلك الحين، من ناحية انتشار الرياضة النسوية على مستوى المحافظات ووجود اللعبة في المدارس، أعطى دافعًا قويًا لانتشار الرياضة في عدن وبقية المحافظات. كانت الرياضة في ذلك الحين تعارفًا بين مدارس المحافظات وتحديًا وزراعة أمل لحصد الفوز. كانت ممارستها لينة ومحبوبة جدًا في الوسط بين الفتيات، نشعر أنها لعبة سلسة وتجمع مجموعة من اللاعبات في فريق واحد لأنها لعبة جماعية، وفيها روح اللعب الجماعي.

– من وجهة نظركِ، كيف أثرت الأزمات السياسية والحروب على البنية التحتية للرياضة النسوية (الملاعب، الصالات، الأندية)؟

– نعم، لقد أثرت الأزمات السياسية والحروب على البنية التحتية للرياضة النسوية، فقد تم قصف المنشآت الحيوية والملاعب والصالات الرياضية، وانتشر الخوف وعدم الاستقرار والأمان في ذلك الحين.

– هل تراجعت معدلات المشاركة النسوية في الرياضة مؤخرًا؟ وما الأسباب الرئيسية (ثقافية، اقتصادية، أم أمنية)؟

– تراجعت كثيرًا مشاركة الألعاب النسوية في اليمن وعدن خاصة، وكانت الأسباب الرئيسية هي الأمور الأمنية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والنزاعات بين الأطراف.

– ما تقييمكِ لدور الاتحادات الرياضية حاليًا في دعم اللاعبات الموهوبات؟

– تقييمي لدور الاتحادات الرياضية حاليًا في الوضع الراهن ضعيف جدًا؛ فبعض الاتحادات تغيرت إداراتها لعدم وجود كفاءات، وشح المخصصات المالية لترتيب وضع الاتحادات الرياضية، وانقسام مناطق النزاعات. فقد تأثرت الاتحادات بشكل كبير، مع أن الاتحادات لا يمكن أن تحدث تغييرات مهما حدث من اختلاف في السياسة، فالرياضة ليست لها علاقة بالسياسة.

– ما أكبر العوائق التي تواجه الفتاة اليمنية اليوم إذا أرادت الاحتراف؟

-العوائق:
– عدم وجود مخصصات مالية لبناء البنية التحتية للرياضة، وعدم وجود مختصين وكوادر مختصة في كل اتحاد وكل نادٍ وكل قطاع.

– عدم وجود صالات رياضية مخصصة للاعبات لممارسة أنشطتهن.

– لا يوجد اهتمام ولا كادر مختص في الأندية للألعاب النسوية مقارنة بالرجال، مما يجعلها لا تصل إلى مستوى الاحتراف، وعدم توفر الأدوات المساعدة لممارسة اللعبة.

– عدم الاهتمام بالكوادر الرياضية القديمة وجعلهم مشرفات على النهوض برياضة المرأة، وإهمال اللاعبات القدامى وخريجات كلية التربية الرياضية وتأهيلهن وظهورهن في الوسط الرياضي النسوي.

– هل تعتقدين أن الإعلام الرياضي ينصف اللاعبات اليمنيات، أم أن هناك تهميشًا لدورهن؟

– يوجد انحياز بشكل كبير في الإعلام الرياضي من حيث التغطية الإعلامية، وعدم تأهيل كوادر نسوية للعمل كأعلاميات في المجال الرياضي .

– ما الذي تحتاجه الرياضة النسوية في اليمن لتعود إلى منصات التتويج من جديد؟

تحتاج اشياء كثيرة أهمها :

– إقامة بطولات داخلية محلية للكشف عن الهواة والناشئات الموهوبات باللعبة.

– الاهتمام بخريجات كلية التربية (تخصص تربية رياضية ) لدورهن الفعال في إحداث تغيير جذري على مستوى الاتحادات والأندية ودورهن بالوسط الرياضي.

– الاستمرارية في تفعيل البطولات داخل المدارس وتحفيزهن على ممارسة الرياضة.

– توفير الأدوات اللازمة لكل لعبة.

– تأهيل وتدريب مدرسات حصص التربية الرياضية.

– تفعيل دور التربية والتعليم والاهتمام بالحصص اللاصفية وإعطائها حقها بالمدارس.

– ضرورة وجود صالات رياضية للفتيات والأجواء المناسبة لها.

– اعتماد مدربين ذوي خبرة سابقة.

– استمرار البطولات على مدار السنة.

– استمرار ومواصلة التدريبات للفتيات وإشراكهن في البطولات المحلية بين المديريات والمحافظات.

– نصيحة للجيل القادم بصفتكِ قدوة، ما رسالتكِ للفتيات اللواتي يمتلكن شغفًا رياضيًا ولكن يترددن بسبب الظروف؟

– لا تنتظري أن تكون الظروف مثالية… لأنها نادرًا ما تكون كذلك. البداية الحقيقية تأتي من داخلك، من إيمانك بنفسك وبحقك في أن تحلمي وتحقيقي ما تريدين.
الرياضة ليست فقط منافسة أو فوز وخسارة، بل هي قوة، وثقة، وانطلاقة نحو حياة أفضل. قد تواجهين تحديات — نقص إمكانيات، أو قلة دعم، أو نظرة مجتمع — لكن كل خطوة صغيرة تخطينها اليوم تصنع فارقًا كبيرًا في مستقبلك.

– لو عاد بكِ الزمن، هل كنتِ ستختارين نفس المسار الرياضي؟ ولماذا؟
نعم، لأنها منحتني القوة والثقة، وجعلتني أنطلق نحو حياة أفضل، وصنعت فارقًا كبيرًا في مستقبلي.

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار